علي محمد علي دخيل

697

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

عَنْهُمْ تتصدع فيخرجون منها سِراعاً يسرعون إلى الداعي بلا تأخير ذلِكَ حَشْرٌ والحشر : الجمع بالسوق من كل جهة عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل علينا غير شاقّ ، هين غير متعذر مع تباعد ديارهم وقبورهم . ثم عزّى سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي بما يقوله هؤلاء الكفار في تكذيبك ، وجحود نبوتك ، وانكار البعث ، لا يخفى علينا من أمرهم شيء وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط قادر على قلوبهم فتجبرهم على الإيمان ، وانما بعثت منذرا داعيا مرغبا وقيل : جبار من جبرته على الأمر ، بمعنى اجبرته ، وقيل معناه : ما أنت عليهم بفظ غليظ لا تحلم عنهم فاحتمل اذاهم فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ إنّما خصّ بالذكر من يخاف وعيد اللّه لأنه الذي ينتفع به . سورة الذاريات مكية وآياتها ستون آية لمّا ختم اللّه تعالى سورة ق بالوعيد ، افتتح هذه السورة بتحقيق الوعيد فقال : 1 - 14 - وَالذَّارِياتِ ذَرْواً روي أن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وهو يخطب على المنبر فقال : الذَّارِياتِ ذَرْواً ؟ قال : الرياح قال : فَالْحامِلاتِ وِقْراً ؟ قال السحاب قال : فَالْجارِياتِ يُسْراً ؟ قال : السفن قال : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ؟ قال : الملائكة ، وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ، فالذاريات : الرياح تذرو التراب ، وهشيم النبات ، أي تفرّقه فَالْحامِلاتِ وِقْراً السحاب تحمل ثقلا من الماء من بلد إلى بلد ، فتصير موقرة به ، والوقر : بالكسر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن فَالْجارِياتِ يُسْراً السفن تجري ميسّرة على الماء جريا سهلا إلى حيث سيّرت ، وقيل : هي السحاب تجري يسرا إلى حيث سيّرها اللّه من البقاع ، وقيل : هي النجوم السبعة السيارة : الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة يقسّمون الأمور بين الخلق ، على ما أمروا به . أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ، ولما تضمنه من الدلالة على وحدانية اللّه تعالى ، وبدائع صنعه وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه ( ع ) : انه لا يجوز لأحد ان يقسم إلّا باللّه تعالى ، واللّه سبحانه يقسم بما يشاء من خلقه ، ثم ذكر المقسم عليه فقال إِنَّما تُوعَدُونَ أي من الثواب والعقاب ، والجنة والنار لَصادِقٌ أي صدق لا بدّ من كونه وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ أي ان الحساب لكائن يوم القيامة . ، ثم أنشأ قسما آخر فقال وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أي ذات الطرائق الحسنة لكنا لا نرى تلك الحبك لبعدها عنا ، عن الحسن والضحاك ، وقيل : ذات الخلق الحسن المستوي ، عن ابن عباس وقتادة وعكرمة والربيع ، وقيل : ذات الحسن والزينة ، عن علي عليه السلام إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ هذا جواب القسم ، أي انكم يا أهل مكة في قول مختلف في قول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعضكم يقول : شاعر ، وبعضكم يقول : مجنون ، وفي القرآن يقولون : انه سحر وكهانة ورجز وما سطره الأولون يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أي يصرف عن الايمان به من صرف عن الخير ، أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين ، والصارف لهم رؤساء البدع ، وأئمة الضلال قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي لعن الكذابون ، يعني الذين يكذبون على اللّه وعلى رسوله . ثم وصف سبحانه هؤلاء الكفار فقال الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ أي في شبهة وغفلة ، غمرهم الجهل ساهُونَ أي لاهون عما يجب عليهم يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ أي متى وقت الجزاء ؟ انكارا واستهزاء لا على وجه الاستفادة لمعرفته ، فأجيبوا بما يسوؤهم من الحق الذي لا